الشيخ محمد علي الأنصاري

557

الموسوعة الفقهية الميسرة

القول الثالث - التفصيل بين الفوت والتفويت : حمل السيّد الخوئي كلام المحقّق الحلّي وصاحب المدارك ونحوهما الذين قالوا بعدم صحّة التيمّم ، على صورة تفويت الوقت ، ثمّ قال : إنّ ذلك غير مسألتنا هذه ، لأنّ الذي نبحث عنه هو صورة فوات الوقت بطبعه ، لا لسبب تفويت المكلّف له . ثمّ اختار وجوب التيمّم ؛ لصدق عنوان عدم الوجدان ، الذي يراد منه عدم التمكّن من استعمال الماء في الوضوء والغسل ، لا عدم التمكّن من استعماله مطلقاً « 1 » . القول الرابع - التفصيل بين ما لو أدرك ركعة من الصلاة في الوقت وغيره : هناك من فصّل من الفقهاء « 2 » بين ما لو كان بإمكان المصلّي إدراك ركعة من الصلاة في الوقت مع الطهارة المائيّة فيقدّمها ، وما لو لم يكن بإمكانه ذلك فيتيمّم . وذلك لقاعدة « من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت كلّه » وترجيح مراعاة جانب الوقت على مراعاة جانب الطهارة المائيّة ، أو لحكومة القاعدة على أدلّة التيمّم ، لأنّ القاعدة تحسب من أدرك ركعة مع الطهارة المائيّة واجداً للماء ، لا فاقداً له . ولكن نوقش ذلك : بأنّ القاعدة لا تشمل صورة تأخير الصلاة اختياراً إلى أن يبقى من الوقت ركعة ، بل تختصّ بما لو حصل الفوات بطبعه ، ومع بدليّة التراب عن الماء ، لا يحصل الفوت لتشمله القاعدة « 3 » . القول الخامس - وجوب التيمّم مطلقاً : ذهب بعض الفقهاء إلى وجوب التيمّم مع ضيق الوقت مطلقاً . قال العلّامة الحلّي : « السبب السابع : ضيق الوقت ، فلو كان الماء موجوداً ، إلّاأ نّه إنْ اشتغل بتحصيله فاته الوقت جاز له التيمّم . . . . لنا : إنّ الصلاة قد تعيّن عليه فعلها ، وتحصيل الطهارة المائيّة متعذّر ، فجاز التيمّم القائم مقامها » « 4 » . وممّن اختار ذلك : صاحب الحدائق « 5 » ، والنراقي « 6 » ، وصاحب العروة وأغلب المعلّقين عليها « 7 »

--> ( 1 ) أُنظر التنقيح ( الطهارة ) 9 : 473 - 474 . ( 2 ) منهم : العلّامة في التذكرة 2 : 162 ، وصاحب الجواهر فيالجواهر 5 : 92 ، والشيخ محمّد حسين كاشف الغطاء فيتعليقه على العروة الوثقى 2 : 183 . ( 3 ) أُنظر التنقيح ( الطهارة ) 9 : 478 . ( 4 ) المنتهى 3 : 38 ، وانظر : المختلف 1 : 145 ، والتذكرة 2 : 162 ، وفيه التفصيل . ( 5 ) أُنظر الحدائق 4 : 259 . ( 6 ) أُنظر مستند الشيعة 3 : 366 ، فإنّه صرّح بالتعميم مع قبول تفصيل المحقّق الثاني . ( 7 ) أُنظر العروة الوثقى 2 : 182 / التيمّم ، المسوّغ السابع .